فى مطلع مارس الماضى تقدم كارل تيودور وهو يشغل منصب وزير الدفاع الالمانى باستقالتة فى الوقت الذى كان مرشحاً فيه لأن يحتل منصب المستشار الالمانى .. وذلك عقب اكتشاف ( فضيحتة ) عندما كان يناقش رسالة الدكتوراة الخاصة به .. وذلك لاعتمادة على مصادر اخرى لنيل الدكتوراة .
وعند وصول خطاب استقالة كارل الى المستشارة الالمانية انجيلا ميركل رفضته بل وواصلت دعمها له لاحتياجها له فى الانتخابات المزعم اقامتها فى حينه .. وهنا ثار أكثر من 200 أكاديمى وبعثوا برسالة للمستشارة الالمانية يحتجون فيها على دعمها للوزير .. لكن المدهش هو ان كارل رفض الاستمرار و أصر على الاستقالة من كل المناصب السياسية التى يشغلها رغم دعم المستشارة الالمانية .
وفى يونيو 2009 قامت الدنيا ولم تقعد فى انجلترا بسبب فضيحة النفقات الخاصة بوزيرة المجتمعات والحكم المحلى هيزل بلير حيث انها اكتشفت انها لم تدفع ضرائب الارباح الخاصة بها عن رأس مال عقار قامت ببيعة وحصلت بسببة على علاوة رغم سدادها لاحقا 13 الف جنية استرلينى الى هيئة العوائد والجمارك الملكية .. الى ان هذا لما يشفع لها عند المواطن الانجليزى فأضطرت الى تقديم استقالتها .
مواقف وحوادث كهذه تحدث فى أغلب بلدان هذا الكوكب ماعدا وطننا الغالي .. فلم نسمع يوماً ان استقال وزيراً او محافظاً بسبب قضايا تعتبر فى نظر البعض عديمة الاهمية كالتى تحدثت عنها فى البداية .. أو حتى رأينا وزيراً يستقيل لحريق قطار .. أو غرق عبارة .. أو اصابة ملايين المصريين نتيجة تناولهم طعام مسرطن نتيجة شحنات بذور فاسدة دخلت الى البلاد فى وضح النهار.
لم يحترم اياً من الوزراء شعبه ويستقيل نتيجة فشلة فى وضع سياسات تعلى من قيمة المواطن المصري .. أو حتى يحترم ذاتة وهو يرى يومياً الاعتصامات والاحتجاجات من شباك مكتبه بل ويجلس منجعصاً غير عابىء بمن يهتفون ضده .
حتي المرات القليلة التى سمعنا فيها عن كلمة استقالة لم تكن كذلك .. فصار يقيناً عند المواطن المصري ان كلمة استقالة هى المرادف المنطقي لكلمة اقالة .. فما ان سمع المواطن عن استقالة وزيراً او محافظاً ادرك ان هذا المسئول قد اقُــيل .. فلم نجد يوما مسئولاً ولو واحدا كان صريحا مع جمهور المتعاملين معه فيما يحدث .. فجميعهم يملئون الدنيا ضجيجاً بالحديث عن الاستقالة ان فشلوا .. فما ان ظهر الفشل جلياً على اعمالهم .. تمادوا عن عمد فيما ذهبوا .. حتى يكون وجوده مستحيلاً فى منصبه فيخرج قرار الاقالة الينا ولكنه يظهر لنا وللاعلام فى صورة استقالة .. وكأنه عيباً ان تعلن الدولة انها أقالت مسئولاً لتقاعسه عن اداء عمله .. وهنا تظهر صورة السيد أحمد شفيق كأبرز مثال ع هذه الحالة .. فالجميع كان يعلم بتستر سيادة اللواء على جحور الفساد مما أدى الى هياج قطاعات واسعة عليه حتى خرجت الاقالة فى صورة استقالة كما تعودنا من مؤسسات الدولة .
لكن عشان احنا فى وقت ثورة .. واللي بيحلم بينول مراده .. حلمنا بأننا نزيح هَـم مبارك ومشروع توريث المحروس ابنه وقدرنا فعلا نخلع الاول ونحبس التانى .. فلازم تفضل احلامنا على قد طموحنا .. لازم نحلم بوزير يقدرنا ويشتغل عندنا بجد .. لازم المحافظ وهو بيتولي المنصب يكون عارف انه شغال عند الناس اللى هيشوفها كل يوم .. بس مش فى مكتبه المكيف .. لا فى الشارع .. لان الشارع هو اللى هيجيب المسئول وهو اللى هيشيل برضه اتخن مسئول .
الوزير المستقيل .. دايما كنا بنرغى انا واصحابى فى اننا نفسنا نشوف كلمة الرئيس السابق قبل ما يتوفانا الله .. فَمن الله علينا بأكثر مما طلبنا .. وأصبح لدينا رئيس مخلوع بجلاله قدره .. فهل سنري يوما ما كلمة الوزير المستقيل ؟؟
شخصياً متفائل وأحسب اننى سأرها قريباً وسأقرها كثيرا .. فطبيعة جلينا هذا ستجبر اى مسئول على التخلي عن منصبة ان فشل فى تحقيق ما يجب ان يقوم به .. فهذا الجيل ولد وعاش عمره كاملاً فى عهد مبارك ولم يرضي بفسادة وأجبره على الرحيل .. وبالتالي سيكون مصير كل مسئول هو الخلع ان لم يستقيل من منصبه بنفسه احتراما لارادة من يعمل عندهم .
وأتمنى من زملائى النشطاء ممن يعدون قائمة بأسماء مرشحون مرموقون لتولي وزارات ومن ثم عرضها على المجلس العسكرى ان يراعوا ذلك الامر فى هؤلاء الاشخاص .. فليست المهنية والكفاءة هى الفيصل .. وانما احترام ارادة الشعب هو الاساس .
وعندما سألنى صديق مقرب عن أى مسئول اتمنى استقالتة وفوراً .. كان الرد أسرع من السؤال نفسه .. د/ عصام شرف .. رغم كل ما أكنه لهذا الرجل من احترام ومحبه .. الا انه صمت على وضع هو نفسه يعرف أكثر منا انه لن يستطيع من خلاله أن ياخذ اى قرار ثوري .. بالعكس فقد نجحت الثورة المضادة فى عهدة الى حد كبير فى تقويض يد الثورة .. ولم يخرج الينا ليعلن خبايا هذه المرحلة الفاصلة فى تاريخ هذا البلد .. فعلى الدكتور عصام ان يتقدم وبسرعة باستقالته ويصر عليها ليعفي نفسه من حرج الخروج عليه ممن اتوا به .. وليصبح شرف هو اول مسئول يحصل على لقب المسئول المستقيل بعد الثورة .
بقلم محمد العبد
11-7-2011
لنك المقال ع وكالة انباء مصر
http://www.misrnewsagency.com/main/art.php?id=55&art=10131

وعند وصول خطاب استقالة كارل الى المستشارة الالمانية انجيلا ميركل رفضته بل وواصلت دعمها له لاحتياجها له فى الانتخابات المزعم اقامتها فى حينه .. وهنا ثار أكثر من 200 أكاديمى وبعثوا برسالة للمستشارة الالمانية يحتجون فيها على دعمها للوزير .. لكن المدهش هو ان كارل رفض الاستمرار و أصر على الاستقالة من كل المناصب السياسية التى يشغلها رغم دعم المستشارة الالمانية .
وفى يونيو 2009 قامت الدنيا ولم تقعد فى انجلترا بسبب فضيحة النفقات الخاصة بوزيرة المجتمعات والحكم المحلى هيزل بلير حيث انها اكتشفت انها لم تدفع ضرائب الارباح الخاصة بها عن رأس مال عقار قامت ببيعة وحصلت بسببة على علاوة رغم سدادها لاحقا 13 الف جنية استرلينى الى هيئة العوائد والجمارك الملكية .. الى ان هذا لما يشفع لها عند المواطن الانجليزى فأضطرت الى تقديم استقالتها .
مواقف وحوادث كهذه تحدث فى أغلب بلدان هذا الكوكب ماعدا وطننا الغالي .. فلم نسمع يوماً ان استقال وزيراً او محافظاً بسبب قضايا تعتبر فى نظر البعض عديمة الاهمية كالتى تحدثت عنها فى البداية .. أو حتى رأينا وزيراً يستقيل لحريق قطار .. أو غرق عبارة .. أو اصابة ملايين المصريين نتيجة تناولهم طعام مسرطن نتيجة شحنات بذور فاسدة دخلت الى البلاد فى وضح النهار.
لم يحترم اياً من الوزراء شعبه ويستقيل نتيجة فشلة فى وضع سياسات تعلى من قيمة المواطن المصري .. أو حتى يحترم ذاتة وهو يرى يومياً الاعتصامات والاحتجاجات من شباك مكتبه بل ويجلس منجعصاً غير عابىء بمن يهتفون ضده .
حتي المرات القليلة التى سمعنا فيها عن كلمة استقالة لم تكن كذلك .. فصار يقيناً عند المواطن المصري ان كلمة استقالة هى المرادف المنطقي لكلمة اقالة .. فما ان سمع المواطن عن استقالة وزيراً او محافظاً ادرك ان هذا المسئول قد اقُــيل .. فلم نجد يوما مسئولاً ولو واحدا كان صريحا مع جمهور المتعاملين معه فيما يحدث .. فجميعهم يملئون الدنيا ضجيجاً بالحديث عن الاستقالة ان فشلوا .. فما ان ظهر الفشل جلياً على اعمالهم .. تمادوا عن عمد فيما ذهبوا .. حتى يكون وجوده مستحيلاً فى منصبه فيخرج قرار الاقالة الينا ولكنه يظهر لنا وللاعلام فى صورة استقالة .. وكأنه عيباً ان تعلن الدولة انها أقالت مسئولاً لتقاعسه عن اداء عمله .. وهنا تظهر صورة السيد أحمد شفيق كأبرز مثال ع هذه الحالة .. فالجميع كان يعلم بتستر سيادة اللواء على جحور الفساد مما أدى الى هياج قطاعات واسعة عليه حتى خرجت الاقالة فى صورة استقالة كما تعودنا من مؤسسات الدولة .
لكن عشان احنا فى وقت ثورة .. واللي بيحلم بينول مراده .. حلمنا بأننا نزيح هَـم مبارك ومشروع توريث المحروس ابنه وقدرنا فعلا نخلع الاول ونحبس التانى .. فلازم تفضل احلامنا على قد طموحنا .. لازم نحلم بوزير يقدرنا ويشتغل عندنا بجد .. لازم المحافظ وهو بيتولي المنصب يكون عارف انه شغال عند الناس اللى هيشوفها كل يوم .. بس مش فى مكتبه المكيف .. لا فى الشارع .. لان الشارع هو اللى هيجيب المسئول وهو اللى هيشيل برضه اتخن مسئول .
الوزير المستقيل .. دايما كنا بنرغى انا واصحابى فى اننا نفسنا نشوف كلمة الرئيس السابق قبل ما يتوفانا الله .. فَمن الله علينا بأكثر مما طلبنا .. وأصبح لدينا رئيس مخلوع بجلاله قدره .. فهل سنري يوما ما كلمة الوزير المستقيل ؟؟
شخصياً متفائل وأحسب اننى سأرها قريباً وسأقرها كثيرا .. فطبيعة جلينا هذا ستجبر اى مسئول على التخلي عن منصبة ان فشل فى تحقيق ما يجب ان يقوم به .. فهذا الجيل ولد وعاش عمره كاملاً فى عهد مبارك ولم يرضي بفسادة وأجبره على الرحيل .. وبالتالي سيكون مصير كل مسئول هو الخلع ان لم يستقيل من منصبه بنفسه احتراما لارادة من يعمل عندهم .
وأتمنى من زملائى النشطاء ممن يعدون قائمة بأسماء مرشحون مرموقون لتولي وزارات ومن ثم عرضها على المجلس العسكرى ان يراعوا ذلك الامر فى هؤلاء الاشخاص .. فليست المهنية والكفاءة هى الفيصل .. وانما احترام ارادة الشعب هو الاساس .
وعندما سألنى صديق مقرب عن أى مسئول اتمنى استقالتة وفوراً .. كان الرد أسرع من السؤال نفسه .. د/ عصام شرف .. رغم كل ما أكنه لهذا الرجل من احترام ومحبه .. الا انه صمت على وضع هو نفسه يعرف أكثر منا انه لن يستطيع من خلاله أن ياخذ اى قرار ثوري .. بالعكس فقد نجحت الثورة المضادة فى عهدة الى حد كبير فى تقويض يد الثورة .. ولم يخرج الينا ليعلن خبايا هذه المرحلة الفاصلة فى تاريخ هذا البلد .. فعلى الدكتور عصام ان يتقدم وبسرعة باستقالته ويصر عليها ليعفي نفسه من حرج الخروج عليه ممن اتوا به .. وليصبح شرف هو اول مسئول يحصل على لقب المسئول المستقيل بعد الثورة .
بقلم محمد العبد
11-7-2011
لنك المقال ع وكالة انباء مصر
http://www.misrnewsagency.com/main/art.php?id=55&art=10131
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق