الثائر الحق الذي يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبني الأمجاد الثورة
اتـُخـذت هذه المقولة لشيخنا الجليل رحمه الله عليه محمد متولي الشعرواى كمِنصه يتخذها كل من يَستَعدي الثورة والثوار ليطلقون منها سهامهم تجاه أى مُـطالب بالقضاء على الفساد و أى فرد يطالب بالقصاص ومحاكمة مبارك ورموز نظامه.. وحتى وان بدت المقولة واضحة المعني انها تحث على انهاء الفساد حتى ينتهى لنبدأ فى بناء امجاد امتنا .. الا اننا لم نستطع التصدى لموجه تأويل الجملة وقتها .
ولكن .. وَلاَ تَحْسَـــــــــــــــــــــبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ .. فـقـُبَـيـل محاكمة الرئيس المخلوع يظهر فيديو مسجل لنفس العالم الجليل ملخصه .. حينما ترى المجرم يُحاَكم لا تنظر اليه وتشفق عليه، بل انظر الى جريمته .
منذ ايام كنت فى لقاء خاص مع صديقي الكاتب المبدع شادى عبدالسلام مستعرضين احوال البلاد والعباد منذ بداية الثورة وحتى الان .. ولفت انتباهى فى حديثه حكمة مَـجَـريـة على ما اتذكر .. وهى .. الاسد الميت يرفُسه حتى الحمار .. فهنا شادى كان يوضح لماذا لم يكتب فى حق الفرعون الاخير حتى الان .. قائلا .. انا مش شايفه أسد ولا انا شايف نفسى حمار عشان ارفسه .. احترمته جدا فى هذا واستحقرت كثيرين تراقصوا على جثه الطاغية وأغلبهم لم يفتحوا فمهم فى عهده .. فقط يفعلون كما يفعل الحمار الان من رفس الاسد .
وما أن رأيت المخلوع فى بث مباشر خلف قضبان القفص الحديدى فى القاعة التى طالما كان يلقى فيها خطاباته قررت ان أكتب عن هذا اليوم .. ليس تشفيا فيه .. لكن من اجل زملائى فى العمل ممن شعرت بغصه فى حلقهم من محاكمه مبارك .
اليوم يوم عدل .. ليس يوم تشفى .. اليوم حدث على الارجح لن يتكرر فى حياتنا مرة أخرى .. فلابد ان نأخذ منه العبر.. يوم بدايه لدولة يكون القانون فيها هو الحكم .. يوم ننهى فيه عصور كاملة من الاستبداد ونبدأ عصر نتمناه جميعا عادلاً .
تـعَـاطـف البعض ومنهم زملائى مع حالة مبارك الصحية _ ان صـحـت _ فقررت ان اكتب لهم .. ولمن مثلهم ممن احسوا بالشفقه على هذا المتهم .
سأكتب لهم لماذا لم اتعاطف انا ومعى أغلب المصريين .. سأكتب بدون بلاغه .. بدون الفاظ يتم اختيارها بعناية .. ساكتب من القلب .. ساكتب ما لم انساه انا ونسيتموه أنتم .. ساكت ما لم ينساه اهل كل شهيد .
هذا المتهم الماثل امامنا قبل ان يمثل امام القاضى الموقر ارتكب فى حق شعبه أفعال لا تغتفر ولا يُمكن ان تـُنسى
لا يمكن ان اسمح لنفسى ان انسى ماذا فعل جنوده وزبانيته باصدقائى فى اضراب 6 ابريل 2008 فى المحله .. لقد تحولت المحلة حينها الى ساحة حرب .. بين مدنين وعسكر ..مدنين عزل وعسكر لا يترددون فى استخدام كل انواع الاسلحة تجاه بنى وطنهم كما كان يناديهم السيد الطاغية .. لن انسى السحل الذى تعرضنا لنا فى 2010 فى نفس التاريخ المذكور على يد ممن يفترض فيهم ان يكونوا حماه هذا الوطن .
لم انسى اطلاقا مرورى يوميا بجوار جهاز مباحث امن الدوله فى مدينه نصر مسترجعا مذكرات كل من دخله من كافه التيارات .. اسلاميين .. ليبرالين .. عرب .. حتى الاجانب لم يسلموا .. انه جوانتانامو مصر .
لم انسى مشهد الشاب المصرى المعلق على عمود كهرباء فى مدينة كاترمايا اللبنانية وقد مـُثلت بجثته امام بلد بأكمله .. ولم يهتز للمتهم رمش عين .. بصرف النظر عن التهمة الموجهه للشاب المصرى .
كيف انسى تحول هذه البلد الى ضيعه يغتنمها من تكرم عليه ال مبارك .. مدينه لفلان .. وقريه لعلان .. ومشروع لهذا المسئول .. ووكالة حديد لهذا الشخص .. واراضى بتراب الفلوس لبعض المحببين لقلب السيد جمال مبارك المتهم هو الاخر مع والده .
من انا كى انسى ان بيتى حتى الان لم يدخله غاز طبيعى ومصانع اسرائيل التى هى عدوتنا وبيننا وبينها مصانع الحداد تنار بالغاز المصرى .. بل وبتكلفه بيع اقل من تكلفه بيعه بالسعر العالمى .
هل تسامحونى لو نسيت حال التعليم فى وطننا .. التعليم الذى هو أهم ركيزة فى أى مجتمع .. تعليم لا منه مجانى ولا منه بيعلم .. شعب نصفه تقريبا لا يعرف القراءه والكتابة .. ابجدياتها لا يعرفها .. والنصف الاخر نصفه لم يتعلم تعليم يتيح لهذا البلد ان يتقدم ويلحق بركاب الامم .. والنصف الاخر ازعم انه من علم نفسه بنفسه عن طريق الاطلاع .
هل نسيتم كم مريض توفى لكل من يقرأ هذا المقال فى احدى المستشفيات بسبب اهمال .. طعام مسرطن .. ماء فاسد ملوث .. عدم وجود علاج .
هل نسيتم كم اضعنا من عمرنا وعمر هذا الوطن فى اللهث وراء مشروع توشكى الذى هو اصلا لم يكن لنا .. وتم بيع اراضيه لمستثمرين عرب بأسعار زهيدة .
هل هناك عامل نسى كيف تم بيع المنشاه التى يعمل بها لمستثمر أجنبى .. ومن ثم فكك معداتها وباعها خُرده وباع الارض لتقام عليها مشاريع استثمارية لاتفيد العامل والمواطن فى شىء .
هل نسينا كيف كانت مصر قبل سنوات قليلة وكيف اصبحت فى علاقتها مع جيرانها العرب ولن اقول على مستوى العالم .. اين الريادة .. اين الزعامة .. ما وضعنا مقارنة بدول حجمها أصغر من حجم الحى الذى اسكن به فى القاهرة .. اين نحن من قضيتنا الام .. قضية فلسطين .. قضيه ديننا .. الاقصى .. حصار غزة .
هل نسيتم نظرات الاشمئزاز والقرف التى تتملك اخواننا العرب عندما يتحدث شخص قذر مثل بن اليعازر ويقول على محاكمة مبارك انه يوم حزين بالنسبه له .. كأنه يوصف علاقته على مدار سنوات بمبارك .. فلقد كان جمال عبدالناصر رمزا للمقاومه ضد اسرائيل .. ولكم كان السادات رمزا للدهاء والمكر بالنسبه لهم .. وعلى عسكهم كان مبارك يمثل بالنسبة لهم الحليف والصديق الاكبر فى المنطقة .
لم انسى يا من تقرأ هذه الرسالة صرخات اخواتنا وهم يغرقون فى البحر الاحمر بعد غرق العبارة السلام 97 وهرب صاحبها دون مسائلة .. وبالتأكيد لم انسى استهزاء هذا المتهم الماثل امامنا بهؤلاء الشهداء وترك زويهم يعانون حتى فى استخراج جثث اولادهم واخواتهم .
لم انسى كل مليم دفعته او طلب منى فى اى هيئة حكومية كرشوة ارستها انت ونظامك الفاسد ايها المتهم حتى جعلتم من الفساد شىء نعتاد عليه .. حتى صار الجنيه اعلى قيمه من الكارنية .. بعدما كانت بلد شهدات بصحيح .
لم انسى اننى كلما استمع لمؤيدينك واجلس لاحصى معهم انجازاتك اراهم يذكرون كوبرى السادس من اكتوبر فقط هل هذا هو ميعار بقائك فى السلطة 30 عاماً .
لم انسى ايها المتهم كيف دخل علينا بلطجيه الحزب الوطنى فى الانتخابات التشريعية لسنه 2010 محطمين كل ما يقابلهم واقف انا وزملائى بمفردنا امامهم عاجزين .. لم ينجدنا منهم سوى رحمه الله .. وشرطه سعادتك واقفه بتتفرج وبتقولنا ملناش دعوى .
لم انسى الرقم الذى خرم اذنى عندما سمعت تقرير يتحدث عن أعداد البلطجية التابعين لوزارة الداخلية ويعملون عندها اوقات الانتخابات .. اذكره لك يا سيادة المتهم ام انك تحفظه عن ظهر قلب .. 450 الف بلطجى .. هل تتخيلون .. 450 الف بلطجى تحت امره جهاز الشرطه المعنى بحمايتى انا واياكم .
لم انسى كيف كانت تحول عائدات قناه السويس التى هى ملك للمصريين جميعا الى خزانه هذا المخلوع من شعبه لينعم بها واسرته وليذهب شعبه الى اسفل خط الفقر .
هل نسى احدا فيكم قطار الصعيد وهو يحترق بمن بداخله .. دون محاسبه على هذا الاهمال .
من ينسى منا حريق قصر ثقافه بنى سويف فى واقعة التهمت المبنى ومن بداخله .. دون محاسبه ايضا .
هل نسينا جميعا ازمه مياه النيل .. بعدما كنا نتباهى امام دول العالم بأننا نشترك فى اطول انهار العالم .. أصبحنا على شفا ان نلعب فى مجراه كرة قدم .. ليس لان كل ملاعبنا انتهت وبنينا على كل احواش المدارس مبانى .. ولكن لعلاقتنا بدول المنبع وتعالينا المستمر عليهم .. بعد ما كانت تمثل لهم مصر القدوة والامل .
لم انسى اطلاق لفظ القلة المندسة على خيرة شباب هذا الوطن لمجرد مطالبتهم المستمرة باصلاح هذا البلد .
لم انسى انه ذات يوم وانا فى طريقى للقاهرة ركب بجانبى شاب فى مثل عمرى صرح لى بسره الذى لم افشيه حتى لحظه كتابة هذا المقال .. هذا الشاب كان فى طريقه الى ليبيا ليعبر بعدها البحر الابيض متجها الى ايطاليا عبر مراكب الموت .. حاولت اثنائه كثيرا .. لم استطع لكنه اخذ رقم هاتفى ووعدنى بالاتصال فى حاله وصوله الى ايطاليا او حتى فشله ورجوعة الى مصر .. مر عامان وانا انتظر هذا الاتصال .. من يُحاسب على ضياع عمر هذا الشاب .
وان نسيت انا ونسيتم انتم كل ما سبقك .. هل يستطيع أحد ان ينسى خالد سعيد .. شهيد الطوارىء .. ايقونه الثورة المصرية .. هل ينسى احد سيد بلال الشاب السلفى الذى عُذب حتى الموت ليعترف ظلما بشىء لم يقترفه .
حتى وان نسينا .. هل انسى من ماتوا بين يدى فى الثامن والعشيرين من يناير 2011 .. أكثر من الف شهيد ماتوا لتنال مصر حريتها من هذا المتهم .. أكثر من 10 الاف مصاب اصيبوا باصابات بالغة حتى ننال نحن حريتنا .. هل ننساهم ايضا .
هل تملكك شعور بأن هذا المتهم يستحق الشفقه ؟ معك حق .. فأن اشفق عليه مما فعله وكيف سيحاسب عليه ؟ ولكن الم تشفق انت على من دهسته سيارة دبلوماسية ليجلس سته أشهر فى مستشفى ويتوفاه الله شهيدا بعد
ان تيبس جسده ؟
هناك الكثـــير لاذكركم به .. لكن ماسبق يكفي لاعدام هذا المتهم فى نفس الميدان الذى تم خلعه فيه .. ولكنها عظمه هذا الشعب تتجلى الان .. لم يطالب احد باعدامه .. الجميع يطالب بمحاكمه عادلة .. عادلة فقط .
كنت اتمنى الا اكتب هذا المقال ترفعاً حتى لا اصبح كالحمار الذى يرفس اسد بعد موته .. ولكن عزائى انى كنت اكتب كلمه حق فى الوقت الذى كان يجلس فيه المخلوع على كرسيه .
وقبل النهاية ادعوكم وادعو نفسى للاحتفال _ وليس التشفى _ فهذه المحاكمة هى الاول من نوعها التى يخضع فيها حاكم عربى للمحاكمة من قِـبـل شعبه حضوريا ويشاهده العالم باثره فى بث مباشر .. فلنحتفل بأننا شاهدنا وشاركنا فى هذا الحدث التاريخي .. فلم تعرف المجتمعات العربية عن محاكمات الرؤساء سوي حكم الله وحكم التاريخ .. فها هو الشعب ايضا يحكم على من خلعه
مـحـمـد الـعـبـد
3-8-2011
share f el 7'er
اتـُخـذت هذه المقولة لشيخنا الجليل رحمه الله عليه محمد متولي الشعرواى كمِنصه يتخذها كل من يَستَعدي الثورة والثوار ليطلقون منها سهامهم تجاه أى مُـطالب بالقضاء على الفساد و أى فرد يطالب بالقصاص ومحاكمة مبارك ورموز نظامه.. وحتى وان بدت المقولة واضحة المعني انها تحث على انهاء الفساد حتى ينتهى لنبدأ فى بناء امجاد امتنا .. الا اننا لم نستطع التصدى لموجه تأويل الجملة وقتها .
ولكن .. وَلاَ تَحْسَـــــــــــــــــــــبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ .. فـقـُبَـيـل محاكمة الرئيس المخلوع يظهر فيديو مسجل لنفس العالم الجليل ملخصه .. حينما ترى المجرم يُحاَكم لا تنظر اليه وتشفق عليه، بل انظر الى جريمته .
منذ ايام كنت فى لقاء خاص مع صديقي الكاتب المبدع شادى عبدالسلام مستعرضين احوال البلاد والعباد منذ بداية الثورة وحتى الان .. ولفت انتباهى فى حديثه حكمة مَـجَـريـة على ما اتذكر .. وهى .. الاسد الميت يرفُسه حتى الحمار .. فهنا شادى كان يوضح لماذا لم يكتب فى حق الفرعون الاخير حتى الان .. قائلا .. انا مش شايفه أسد ولا انا شايف نفسى حمار عشان ارفسه .. احترمته جدا فى هذا واستحقرت كثيرين تراقصوا على جثه الطاغية وأغلبهم لم يفتحوا فمهم فى عهده .. فقط يفعلون كما يفعل الحمار الان من رفس الاسد .
وما أن رأيت المخلوع فى بث مباشر خلف قضبان القفص الحديدى فى القاعة التى طالما كان يلقى فيها خطاباته قررت ان أكتب عن هذا اليوم .. ليس تشفيا فيه .. لكن من اجل زملائى فى العمل ممن شعرت بغصه فى حلقهم من محاكمه مبارك .
اليوم يوم عدل .. ليس يوم تشفى .. اليوم حدث على الارجح لن يتكرر فى حياتنا مرة أخرى .. فلابد ان نأخذ منه العبر.. يوم بدايه لدولة يكون القانون فيها هو الحكم .. يوم ننهى فيه عصور كاملة من الاستبداد ونبدأ عصر نتمناه جميعا عادلاً .
تـعَـاطـف البعض ومنهم زملائى مع حالة مبارك الصحية _ ان صـحـت _ فقررت ان اكتب لهم .. ولمن مثلهم ممن احسوا بالشفقه على هذا المتهم .
سأكتب لهم لماذا لم اتعاطف انا ومعى أغلب المصريين .. سأكتب بدون بلاغه .. بدون الفاظ يتم اختيارها بعناية .. ساكتب من القلب .. ساكتب ما لم انساه انا ونسيتموه أنتم .. ساكت ما لم ينساه اهل كل شهيد .
هذا المتهم الماثل امامنا قبل ان يمثل امام القاضى الموقر ارتكب فى حق شعبه أفعال لا تغتفر ولا يُمكن ان تـُنسى
لا يمكن ان اسمح لنفسى ان انسى ماذا فعل جنوده وزبانيته باصدقائى فى اضراب 6 ابريل 2008 فى المحله .. لقد تحولت المحلة حينها الى ساحة حرب .. بين مدنين وعسكر ..مدنين عزل وعسكر لا يترددون فى استخدام كل انواع الاسلحة تجاه بنى وطنهم كما كان يناديهم السيد الطاغية .. لن انسى السحل الذى تعرضنا لنا فى 2010 فى نفس التاريخ المذكور على يد ممن يفترض فيهم ان يكونوا حماه هذا الوطن .
لم انسى اطلاقا مرورى يوميا بجوار جهاز مباحث امن الدوله فى مدينه نصر مسترجعا مذكرات كل من دخله من كافه التيارات .. اسلاميين .. ليبرالين .. عرب .. حتى الاجانب لم يسلموا .. انه جوانتانامو مصر .
لم انسى مشهد الشاب المصرى المعلق على عمود كهرباء فى مدينة كاترمايا اللبنانية وقد مـُثلت بجثته امام بلد بأكمله .. ولم يهتز للمتهم رمش عين .. بصرف النظر عن التهمة الموجهه للشاب المصرى .
كيف انسى تحول هذه البلد الى ضيعه يغتنمها من تكرم عليه ال مبارك .. مدينه لفلان .. وقريه لعلان .. ومشروع لهذا المسئول .. ووكالة حديد لهذا الشخص .. واراضى بتراب الفلوس لبعض المحببين لقلب السيد جمال مبارك المتهم هو الاخر مع والده .
من انا كى انسى ان بيتى حتى الان لم يدخله غاز طبيعى ومصانع اسرائيل التى هى عدوتنا وبيننا وبينها مصانع الحداد تنار بالغاز المصرى .. بل وبتكلفه بيع اقل من تكلفه بيعه بالسعر العالمى .
هل تسامحونى لو نسيت حال التعليم فى وطننا .. التعليم الذى هو أهم ركيزة فى أى مجتمع .. تعليم لا منه مجانى ولا منه بيعلم .. شعب نصفه تقريبا لا يعرف القراءه والكتابة .. ابجدياتها لا يعرفها .. والنصف الاخر نصفه لم يتعلم تعليم يتيح لهذا البلد ان يتقدم ويلحق بركاب الامم .. والنصف الاخر ازعم انه من علم نفسه بنفسه عن طريق الاطلاع .
هل نسيتم كم مريض توفى لكل من يقرأ هذا المقال فى احدى المستشفيات بسبب اهمال .. طعام مسرطن .. ماء فاسد ملوث .. عدم وجود علاج .
هل نسيتم كم اضعنا من عمرنا وعمر هذا الوطن فى اللهث وراء مشروع توشكى الذى هو اصلا لم يكن لنا .. وتم بيع اراضيه لمستثمرين عرب بأسعار زهيدة .
هل هناك عامل نسى كيف تم بيع المنشاه التى يعمل بها لمستثمر أجنبى .. ومن ثم فكك معداتها وباعها خُرده وباع الارض لتقام عليها مشاريع استثمارية لاتفيد العامل والمواطن فى شىء .
هل نسينا كيف كانت مصر قبل سنوات قليلة وكيف اصبحت فى علاقتها مع جيرانها العرب ولن اقول على مستوى العالم .. اين الريادة .. اين الزعامة .. ما وضعنا مقارنة بدول حجمها أصغر من حجم الحى الذى اسكن به فى القاهرة .. اين نحن من قضيتنا الام .. قضية فلسطين .. قضيه ديننا .. الاقصى .. حصار غزة .
هل نسيتم نظرات الاشمئزاز والقرف التى تتملك اخواننا العرب عندما يتحدث شخص قذر مثل بن اليعازر ويقول على محاكمة مبارك انه يوم حزين بالنسبه له .. كأنه يوصف علاقته على مدار سنوات بمبارك .. فلقد كان جمال عبدالناصر رمزا للمقاومه ضد اسرائيل .. ولكم كان السادات رمزا للدهاء والمكر بالنسبه لهم .. وعلى عسكهم كان مبارك يمثل بالنسبة لهم الحليف والصديق الاكبر فى المنطقة .
لم انسى يا من تقرأ هذه الرسالة صرخات اخواتنا وهم يغرقون فى البحر الاحمر بعد غرق العبارة السلام 97 وهرب صاحبها دون مسائلة .. وبالتأكيد لم انسى استهزاء هذا المتهم الماثل امامنا بهؤلاء الشهداء وترك زويهم يعانون حتى فى استخراج جثث اولادهم واخواتهم .
لم انسى كل مليم دفعته او طلب منى فى اى هيئة حكومية كرشوة ارستها انت ونظامك الفاسد ايها المتهم حتى جعلتم من الفساد شىء نعتاد عليه .. حتى صار الجنيه اعلى قيمه من الكارنية .. بعدما كانت بلد شهدات بصحيح .
لم انسى اننى كلما استمع لمؤيدينك واجلس لاحصى معهم انجازاتك اراهم يذكرون كوبرى السادس من اكتوبر فقط هل هذا هو ميعار بقائك فى السلطة 30 عاماً .
لم انسى ايها المتهم كيف دخل علينا بلطجيه الحزب الوطنى فى الانتخابات التشريعية لسنه 2010 محطمين كل ما يقابلهم واقف انا وزملائى بمفردنا امامهم عاجزين .. لم ينجدنا منهم سوى رحمه الله .. وشرطه سعادتك واقفه بتتفرج وبتقولنا ملناش دعوى .
لم انسى الرقم الذى خرم اذنى عندما سمعت تقرير يتحدث عن أعداد البلطجية التابعين لوزارة الداخلية ويعملون عندها اوقات الانتخابات .. اذكره لك يا سيادة المتهم ام انك تحفظه عن ظهر قلب .. 450 الف بلطجى .. هل تتخيلون .. 450 الف بلطجى تحت امره جهاز الشرطه المعنى بحمايتى انا واياكم .
لم انسى كيف كانت تحول عائدات قناه السويس التى هى ملك للمصريين جميعا الى خزانه هذا المخلوع من شعبه لينعم بها واسرته وليذهب شعبه الى اسفل خط الفقر .
هل نسى احدا فيكم قطار الصعيد وهو يحترق بمن بداخله .. دون محاسبه على هذا الاهمال .
من ينسى منا حريق قصر ثقافه بنى سويف فى واقعة التهمت المبنى ومن بداخله .. دون محاسبه ايضا .
هل نسينا جميعا ازمه مياه النيل .. بعدما كنا نتباهى امام دول العالم بأننا نشترك فى اطول انهار العالم .. أصبحنا على شفا ان نلعب فى مجراه كرة قدم .. ليس لان كل ملاعبنا انتهت وبنينا على كل احواش المدارس مبانى .. ولكن لعلاقتنا بدول المنبع وتعالينا المستمر عليهم .. بعد ما كانت تمثل لهم مصر القدوة والامل .
لم انسى اطلاق لفظ القلة المندسة على خيرة شباب هذا الوطن لمجرد مطالبتهم المستمرة باصلاح هذا البلد .
لم انسى انه ذات يوم وانا فى طريقى للقاهرة ركب بجانبى شاب فى مثل عمرى صرح لى بسره الذى لم افشيه حتى لحظه كتابة هذا المقال .. هذا الشاب كان فى طريقه الى ليبيا ليعبر بعدها البحر الابيض متجها الى ايطاليا عبر مراكب الموت .. حاولت اثنائه كثيرا .. لم استطع لكنه اخذ رقم هاتفى ووعدنى بالاتصال فى حاله وصوله الى ايطاليا او حتى فشله ورجوعة الى مصر .. مر عامان وانا انتظر هذا الاتصال .. من يُحاسب على ضياع عمر هذا الشاب .
وان نسيت انا ونسيتم انتم كل ما سبقك .. هل يستطيع أحد ان ينسى خالد سعيد .. شهيد الطوارىء .. ايقونه الثورة المصرية .. هل ينسى احد سيد بلال الشاب السلفى الذى عُذب حتى الموت ليعترف ظلما بشىء لم يقترفه .
حتى وان نسينا .. هل انسى من ماتوا بين يدى فى الثامن والعشيرين من يناير 2011 .. أكثر من الف شهيد ماتوا لتنال مصر حريتها من هذا المتهم .. أكثر من 10 الاف مصاب اصيبوا باصابات بالغة حتى ننال نحن حريتنا .. هل ننساهم ايضا .
هل تملكك شعور بأن هذا المتهم يستحق الشفقه ؟ معك حق .. فأن اشفق عليه مما فعله وكيف سيحاسب عليه ؟ ولكن الم تشفق انت على من دهسته سيارة دبلوماسية ليجلس سته أشهر فى مستشفى ويتوفاه الله شهيدا بعد
ان تيبس جسده ؟
هناك الكثـــير لاذكركم به .. لكن ماسبق يكفي لاعدام هذا المتهم فى نفس الميدان الذى تم خلعه فيه .. ولكنها عظمه هذا الشعب تتجلى الان .. لم يطالب احد باعدامه .. الجميع يطالب بمحاكمه عادلة .. عادلة فقط .
كنت اتمنى الا اكتب هذا المقال ترفعاً حتى لا اصبح كالحمار الذى يرفس اسد بعد موته .. ولكن عزائى انى كنت اكتب كلمه حق فى الوقت الذى كان يجلس فيه المخلوع على كرسيه .
وقبل النهاية ادعوكم وادعو نفسى للاحتفال _ وليس التشفى _ فهذه المحاكمة هى الاول من نوعها التى يخضع فيها حاكم عربى للمحاكمة من قِـبـل شعبه حضوريا ويشاهده العالم باثره فى بث مباشر .. فلنحتفل بأننا شاهدنا وشاركنا فى هذا الحدث التاريخي .. فلم تعرف المجتمعات العربية عن محاكمات الرؤساء سوي حكم الله وحكم التاريخ .. فها هو الشعب ايضا يحكم على من خلعه
مـحـمـد الـعـبـد
3-8-2011
share f el 7'er
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق