الخميس، 25 أغسطس 2011

مجتمع النشطاء ما قبل وما بعد الثورة

قبل الثورة
أحمد : الو
عمرو : ازيك يا احمد
أحمد : تمام .. انت فين ؟
عمرو : زى ما اتفقنا .. اول ما تطلع من المترو رنلى
أحمد : ماشى خلاص .. انا داخل على محطه جمال عبدالناصر .. اول ما هطلع هكلمك
عمرو : قشطه ..و باسم ومصطفى هيوصلوا معاك فى نفس الوقت تقريبا
احمد : وشريف وسمير وصلوا ؟
عمرو .. شريف مجاش عنده ظروف ... لكن سمير جوا الكردون مع نهى وعامر وحسين
احمد .. طب اقفل خلاص شوفتك
امن الدولة يا امن الدولة .. فين الامن وفين الدولة
يسقط يسقط حسنى مبارك .. يسقط يسقط حسنى مبارك
______

المكالمة الثانية .. بعد الثورة
عمرو : الو .. أحمد
أحمد : عمرو .. عامل ايه يا معلم
عمرو : تمام الحمدلله .. على ميعادنا
أحمد : اه .. انا فى التحرير .. مستنيك عند هارديز
عمرو : تمام .. باسم وصل ؟
أحمد : اه باسم ومصطفى وصلوا من زمان .. الرجاله كلها هنا
عسكر عسكر عسكر ليه .. هو مبارك راجع ولا ايه
كتير من اللى هيقرأ الموضوع هيستغرب انا ليه بدأت بالمحادثات دى بالشكل دا .. لكن بصراحة ملقتش طريقة احسن من دى افكر بها النشطاء الشباب بالحال اللى كنا عليه قبل الثورة وما أصبحنا عليه بعد الثورة .
فالنشطاء فى المجتمع المصرى قبل الثورة كانوا يشكلون مجتمعا منفردا .. متجانسا رغم اختلاف تياراتهم الفكرية .. فأغلبهم ان لم يكن جميعهم يعرفون بعضهم شخصيا او على الاقل بالشكل كده.. فكانت المظاهرات والوقفات الاحتجاجية بمثابة فرصة عظيمة لكى يلتقون ببعضهم .. خاصة امام دار القضاء العالى كما هو متوقع فى المحادثه السابقة او فى ميدان لاظوغلى او حتى سلم نقابة الصحفيين . لدرجة ان غياب احد النشطاء عن اى وقفه كان يتحول للوم وعتاب لهذا الغائب وان كان يمتلك حجه قوية. وللامانة هؤلاء النشطاء هم من اطهر وانبل شباب هذا الوطن واكثرهم خوفا على مستقبله دون الخوف على مستقبلهم الشخصى .
هذا ما كانت الصورة عليه فى الماضى قبل ثورة الخامس والعشرين .. ورغم كل هذا النشاط والـهـِمه فى محاولة الوقوف امام اى حالة ظلم واستبداد لم نستطع استقطاب طبقات كثيرة من الشعب او حتى تسيس القضايا الاقتصادية والمعيشية .. وذلك اما كان بسبب القمع الامنى مع النشطاء .. او بتخاذل رجال الاعلام الخاص عن عرض الحقيقة كاملة .. و بالطبع لن احدثكم هنا عن اداء الاعلام الحكومى .. والنتيجة ان جموع الشعب المصرى لم يروا هؤلاء النشطاء المدافعين عن حقوقهم ولا حتى رأوا نشاطهم هذا .
ولكن بالنظر لوضع النشطاء الحالى وما طرأ عليه من تغيير سنجد اننا على نفس الحال بل قد يكون حال هذا المجتمع الشبابى ازداد سوءا وانفصالا عن المجتمع الاصلى .. والمختلف هنا لا حالة التعامل الامنى ولا الاعلام المتجنى عليهم .. وانما افراد هذا المجتمع النشط هم السبب ذاته .
جاءت اللحظه التى أصبح فيها النشطاء هم انفسهم سبب ازمتهم .. وان اردنا التأكد من حالة الانفصال الواقعة بين المجتمع المصرى ومجتمع النشطاء فلنسأل اى مواطن عن موقفه من هؤلاء الشباب .. وبناءا على تجربة شخصية.. جاء الرد .. اما بعدم معرفتهم اصلا .. اوعلى الاكثر معرفه بعض اشكالهم دون اسمائهم .. اوحتى رأوهم بعد الثورة على شاشات الفضائيات ولكنه أصبح يكرههم بعد فترة بسبب تعاليهم الزائد فى الاحاديث التلفزيونية .. والعنجهية المبالغ فيها التى تتملكهم .
فحقيقة الامر الذى نخجل منه جميعا الان ان معظم شباب النشطاء بصورة او بأخرى انفرط عقدهم من سلسلة المجتمع الشبابى الذى ينتمى له واصبح كل ناشط يتحدث باسمه فى تليفزيون ما او صحيفة ما .. فى الوقت الذى لم يتم فيه بعد التطهير من رموز الاعلام الفاسد . ولكن أغلب النشطاء انطلقوا ليمطرونا بتصريحات على كافة الفضائيات بل ومنهم من احس بدورة العظيم فى الثورة فخرجوا متبنين الثورة كما لو اقاموها بمفردهم ليخسروا رصيدهم وتخسر الثورة بسببهم الكثير.
هذا بالنسبه للافراد .. اما ما حدث للكيانات فهو الاسوء .. فلم يمر وقت طويل على خلع مبارك حتى سقطت حركة 6 ابريل فى صراعات بين افردها فمنهم من اراد تحويلها لمنظمه ومنهم من اراد الابقاء عليها كحركة ضغط .. حتى اتخذت كل مجموعة طريق وبدأت تسير فيه وكأن الامور تحتمل الانشقاقات بعد الثورة .
وهناك ازمه كيان اخر هو ائتلاف شباب الثورة او سموه اتلاف شباب الثورة او كما اسميه انا شباب اتلاف الثورة .. فهؤلاء الشباب ورغم جهودهم الكبيرة فى الحركة الوطنية قبل الثورة واثنائها الا انهم افسدوا الثورة بشكل لم يستطع الد اعدائها ان يفعل بها كما فعلوا هم .. فهم تحدثوا كممثلين للثورة وهذا ليس صحيحا على الاطلاق وليتهم يقدمون مبادرات وحلولا تجمع حولهم لا ان تفرق .. لكن فقط تفرغوا للتنظير السياسى على شاشات الفضائيات .. وما ان احس كل منهم بالهاله المرسومة حوله .. انطلق كثير منهم للانضمام لاحزاب وانشاء احزاب ولم يجتمعوا على حزب واحد .. رغم ان كل الاحزاب التى انضموا لها تتبنى نفس المهنج الفكرى .. فأثبت هذا الامر ان كثير منهم يمارس السياسة بشخصنه وليس انطلاقا من مبادىء واضحة .
اما المصيبة الاكبر او سموها الفضيحة التى كشفت مجتمع النشطاء فتمثلت فى دعوة ائتلافات الشباب من قبل المجلس العسكرى للحوار ف تفاجئنا جميعا بحوالى 200 ائتلاف شبابى .. وحتى لو صدقنا ان شباب الحزب الوطنى والاخوان والسلفيين ذهبوا ليفسدوا الحوار .. فعلى الاقل ذهب 50 ائتلاف من شباب الثورة .. وهو عدد مهول يبرز مدى التفرق الواقع فى هذا المجتمع الشبابى الثائر.
فى النهاية .. انا لم اذكر كل هذا الا من اجل المكاشفة والمصارحة مع النفس .. وحتى لا تمر من بين اصابعنا هذه اللحظة التاريخية التى نعيشها .. فأن كنا انفصلنا عن المجتمع رغما عنا قبل الثورة فنحن من فصلنا انفسنا عن نفس ذات المحتمع ولكن هذه المرة بأفعالنا وتنظيرنا .. فالمواطن العادى يريد حلول لأزماته المعيشية لا ان يرى تنظيراً وهجموما بين النشطاء .. ففى كل تظاهره بعد الثورة لازلنا نرى نفس الوجوه ولم ينضم الينا افراد الشعب .. فهدفنا الاساسى هو النزول للشارع وجعله يشعر بنا ويتعاون معنا .. وهذا لن يحدث الا اذا تجمعنا مرة اخرى واصبحنا عصبه .. وهذه الامر ليس بالبعيد فى ظل النفوس الرائعة التى يتمتع بها معظم شباب النشطاء شريطة اخراج الانانية من النفوس .

للنشر والمناقشة
محمد العبد
22 /6/ 2011

لنك الموضوع على وكالة انباء مصر
http://www.misrnewsagency.com/main/art.php?id=55&art=9226

لنك الموضوع
على جريدة الفيسبوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100001223072473#!/note.php?note_id=109380502489607


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق