الجمعة، 18 مارس 2011

عشان انا شاب أجندة .. فدى أجندتى لقوله لا

انا بعترف قدامكم انى كنت غبى فى ال 10 أيام اللى فاتوا  .. لانى كالعادة متعلمتش ودخلت فى مناقشات جدلية لا طائل منها بالمرة بخصوص التعديلات الدستورية .. أغلب المناقشات كانت مع اناس لا يعلموا كم مادة تم تعديلها فى الدستور ولا كام فقرة تم اضافتها ولا حتى الغيت
وكان عندى أمل انى احاول اوضح الصورة  وبعدها كل واحد يقول اه او لا براحتة .. لكن كان الرد اننا هنقول نعم بس عشان نعرفكم قيمتكم يابتوع الثورة  انتوا
فعشان كده الاجندة اللى هقولها دى مش قابلة للنقاش معايا .. قابلة للنقاش بينكم وبين نفسكم .. لكن دى انا بكتبها عشان اعلن موقفى وبس
واكيد الموضوع قـُـتــل بحثا من جانب المؤيدين لنعم واللى لاسمح الله رافضين التعديلات :D
مبدئياً
أعلن انا المدعو محمد العبد انى سأذهب  صباح يوم السبت القادم تاركا صوتى مطبوعا ومختوما ومسموعا ب( لا ) عالية .. وأسال الله ان يكون قرارى صحيح .. وان كان خطأ فليسامحنى الله  .. فالنية فى قلبى اتصورها خيراً

سأصيغ اجندتى فى بعض النقاط كما كتبتها فى اجندتى الورقية بشكل عامى

* هو انا ليه ياواد اقبل بدستور مرقع حتى لو كان اللى هيترقع دى احسن حاجة فى الدنيا  .. طب ما انا قدامى اعمل دستور نضيف وجديد لانج ونوفى كمان .. دا حتى يبقى ماشى مع الايام الجديدة اللى بعد الثورة
*
اللى انا أعرفة ان الثورة قامت عشان كل المصريين مش عشان ناخدها من الوطنى نسلمها للاخوان او حتى لبقايا الوطنى .. فامدام الثورة قامت عشان كل المصريين  .. يبقة يشارك فى الحياة السياسية كل المصريين .. والا كان من باب أولى ان اللى يحتركها هما اللى شاركوا فيها بس .. ودا انا مرضهوش رغم انى واحد من اللى شاركوا فيها .
* هو ليه ياض يا محمد الاخوان بيستخدموا نفس اسلوب الفزاعة اللى كان بيسنخدمه الوطنى معاهم قبل الثورة؟؟  بمعنى ان الوطنى كان بيخوف الشعب من الاخوان طول الوقت .. امال ليه بقه الاخوان بيخوفونا دلوقتى من ان ياساتر يارب لو قولنا نعم .. المجلس العسكرى هيحكم .. بزمتكم دى تصرفات مجلس عسكرى عايز يحكم؟
* الاخوان برضه ياض يا محمد اشتكوا كتير اوى اوى اوى  من ان الحزب الوطنى فارض سيطرته الزائفة ومش سايبلهم مساحه .. رغم انهم لاسمح الله أحيانا كانوا بيعقدوا معاه صفقات .. طب هما ليه الاخوان دلوقتى بيستخدموا نفس فرض القوة ومش عاوزين ينتظروا نعمل حياة سياسية مستقيمة يشارك فيها كل الاطياف .. وعاوزين يلحقوا ويصوتوا بنعم ويستفيدوا من قوتهم وعدم تنظيم شباب التحرير لانفسهم داخل احزاب
*انا اعرف ان الديمقراطية تعنى ان الفكرة حاجة من اتنين .. يا توافق عليها يا ترفضها .. لكن مش تقولى ان الموافقة عليها واجب شرعى !!! يعنى لو قولت لا .. يبقه أثم لا سمح الله ؟
* هو ليه الناس خايفة من ان المجلس العسكرى يحكم لمده 6 شهور اخرى .. دا لو على فرض انه موافقش على فكرة المجلس الرئاسى .. فيها ايه يعنى لما يقعد شويه كمان معانا.. هو مش كان حلو وفل وعشرة على عشرة .. ولا زهقنا منه خلاص .. مش دا اللى بينفذ مطالبنا .. والشعب والجيش ايد واحدة ؟
*وبعدين انت ياماو متخيل اللحظة التاريخية اللى احنا فيها دى  .. يعنى ثورة .. وطيرنا طيار  .. وشيلنا مجلس مزور وحكومه فاسدة وعطلنا دستور فاسد وبنحاكم وزراء ومسئولين وهدينا امن الدولة على اللى فيها وجبنا حكومة ثورة .. وفى الاخر نقبل بدستور مترقع؟
*بيقولك اصل التعديلات الدستورية حلوة .. وهو انا قولت انها وحشة .. رغم تحفظى على نقطتين فيهم .. بس ياسيدى انا من حقى اقول اه او لا على كل مادة .. مش لوكشة كده على بعض .. هتقولى ما كل دساتير مصر وحتى التعديلات كانوا لوكشة على بعضهم .. هقولك هو السؤال الصحيح .. هل تقنياً نستطيع اننا نعمل استفتاء على كل مادة على حدة ..خصوصا انهم 10 مواد ؟؟!! انا هسيب يوسف ابن اخويا الرضيع هو اللى يرد
*وبعدين ازاى الاخوان على لسان عصام العريان وهو شخص دائما انبهر بعسل كلامه .. يقول ان على الجميع الان انكار الذات لصالح مصر .. اللى اعرفه واخدته فى 3/3 ان انكار الذات معناه ان المجموعة القليلة تنضم للمجموعة الكبيرة  .. وبيتهيئلى واضح للجميع كم الاحزاب والهيئات والاشخاص والمؤسسات والائتلافات اللى بتقول لا .. هو مين هنا ينكر الذات ؟؟ خصوصا ان كل اللى فاتوا دول بيطالبوا بحياة مستقيمة مش حكر عليهم هما ..
* وبعدين لو حتى انا موافق على المادة 75 فغيرى رافضها وعايز يقول لا عليها حتى لو كان موافق على كل التعديلات الاخرى لانها بتتدخل بشكل صريح فى حياة الشخص الاسرية
* وبعدين يا مؤمن بيقولك هو انتوا كنتوا عاوزين اكتر من كده ايه .. دا اتعدل كل اللى انتوا طلبتوه .. هو مين اللى طرح  التعديلات دى للتعديل .. دا اللى طرحها مبارك .. هتقولى ما احنا طالبنا بيها .. لو فرض دا صحيح فأنا واحد من الناس اللى عايز مادة فئات وعمال تتلغى .. لان اللى هيدخل المجلس دلوقتى هو اللى هيحدد شكل دستور مصر الجديد .. يعنى عايز المادة دى تتلغى
وبعدين لو افترضنا ان كان فيه مطالب بالتعديلات دى .. دا دى وقت الثورة .. لكن لما الثورة نجحت فيه وضع تانى تماما .. ومحدش يقولى اننا بنغير مطالبنا .. عشان هخزق عين التخين واقوله ان كل الناس كانت بتطالب مبارك يدى صلاحياته لعمر سليمان ويحل المجلس خروجا من المأزق اياه ايامها وحفاظا على هيبة مبارك .. انما بعد تخلى مبارك .. حد فيكم كان هيسيب عمر سليمان يحل ولا يربط؟
* الا تستحق هذه الثورة البيضاء وشهدائها تكريما وعرفانا بالجميل سوى دستور مرقع ؟
الم يتخل الاخوان عننا فى دعوات اضراب 6 ابريل 2008 .. الم يتخل الاخوان عننا فى مقاطعة انتخابات 2010 ودخلوا منفردين هم والوفد طمعا فى صفقة .. الم تقم الثورة لكى تسقط الشرعية عن النظام .. هذه الشرعية التى ساهم فيها الاخوان بدخولهم انتخابات 2010 .. الم يتخل الاخوان عننا فى دعوات النزول فى ثورة 25 يناير مثلهم كمثل باقى الاحزاب الكارتونية ؟؟
*وبعدين ياماو هما مش الشباب بتوع التحرير دول ثاروا  لانهم لم يجدوا متنفس سياسى فى عهد الطاغية .. طب ناوين ليه تبدأو حياة سياسية تانى من غير ما نحتوى الشباب دول فى احزاب رسمية  .. هنغلط نفس الغلطلة تانى .. هنخرج تانى ونرجع نقول خروج عن الشرعية؟؟
* طب اللى بيقول نعم هى الاستقرار و لا ستكون للفوضى  .. طب ليه منعتبرش العكس صحيح لان نعم هى اللى هتستعدى اغلب شباب التحرير وهم الفئة المتحركة القادرة على النزول مجددا للدفاع عن ثورتهم وحمايتها
* نعلم جميعا ان دستور 71 بقه ما يقارب من 37 مادة تعطى صلاحيات قاتلة لرئيس الجمهورية .. ياسيدى انا مش مصدق .. نخليهم 10 بس ياسيدى؟
طب ليه اصلا اعيد الحياه لدستور هيخلى رئيس الجمهورية ذات صلاحيات واسعة فى الوقت اللى بننادى فيه بتقليص صلاحيات اى رئيس قادم
هتقولى ما هو ملزم يقعد مع مجلس الشعب والشورى ويختاروا جمعية تأسيسية تعمل دستور جديد ؟؟ طب وانا ايه اللى يضمنلى اصلا ان الكرسى ميغيرش الراجل اللى هيحكم مصر .. فيظبط الدنيا وميقللش صلاحياته .. هتقولى الشعب يرفض وقتها الدستور .. طب وانا ليه اقعد بتاع سنتين عشان ارفض دستور .. وانا فى ايدى اعمل دستور نضيف دلوقتى يسير عليه اى رئيس قادم  .. دا كله بعيدا كمان عن ان فيه جدل على الزامية المادة 189 لانشاء جمعية تأسيسية لانشاء دستور جديد
* انا معترض وبشدة على ان المحكمة الدستورية هى اللى تفصل فى الطعون الخاصة بصحة عضوية اعضاء مجلس الشعب .. لان المنوط بها للفصل فى هذا الموضوع هى محمكمة النقض .. لانها على الاقل  تحمل بين عضويتها 500 عضو بينما تحمل المحكمة الدستورية بين عضويتها 20 عضو .. بالاضافة الى ان محكمة النقض هى صاحبة هذا الاختصاص من يوم ما عرفت الاختصاص دا :D
* وبعدين حزب الكنبة كان كل شوية يقولنا بالراحة شويه .. مش كل حاجة بتيجى قفش .. وما لا يأخذ كله لا يترك كله .. والبتنجان دا  .. فى الوقت اللى كنا بنسقط نظام وبنحارب الفساد .. دلوقتى لما جينا نبنى حياة ديمقراطية ودستور جديد .. عاوزينها سلق بيض ... طب ما تستنوا انتوا شوية بقه ؟
* وبعدين الاصلاح انا شايف  انك تسيب فاسد فى السلطة املا فى اصلاحة .. اما الثورة فهى القضاء على الفساد .. وبالمثل  .. الاصلاح هو تعديل وترقيع دستور بينما الثورة تعنى هدم دستور واقامة دستور يتوافق مع مبادىء هذه الثورة .. اللى كلنا قولنا عليها ثورة بيضاء
*وبالنسبة لموضوع الجماعة السلفية ( هم اللى بيقولوا على نفسهم جماعة سلفية مش انا )  اللى مبررهم الوحيد اللى سمتعه لحد الان  هو انهم هيقولوا نعم لتخوفهم من تعديل المادة التانية من الدستور ... هههههههههههه .. يعنى احنا كلنا بحالنا بمحتالنا كده كمسلمين بعددنا دا خايفين من تعديل المادة التانية .. وهو مين قال اصلا ان حد يقدر يقرب للمادة التانية .. المسيحين .. طب ما يقولوا .. هو مش احنا اغلبية .. طب اطمنكم .. انا كنت مع حد من القوات المسلحة انهارده وهو بنفسه قالى ان المادة التانية خط احمر .. على فكرة القوات المسلحة اغلبيتها مسلمين زيكم :)
* وبعدين موقف الاخوان وبقايا الوطنى بصراحة مريب .. انا من يوم ما وعيت ع الدنيا بيقولولى ان الاخوان بيكرهوا الوطنى والوطنى بيدق الاخوان .. مهو حاجة من تلاتة .. يا الاخوان راحوا الجنب التانى وبقوا فى صف الوطنى وبقوا ناس كخه .. يا اما بقايا الوطنى راحوا الجانب الصح وبقوا صالحين مع الاخوان .. والاتنين استبعدهم .. يا اما الاخوان وبقايا الوطنى لقوا ارضيه مشتركة يقفوا عليها
 الاخوان .. وبقايا الوطنى .. ايد واحدة :D

اللى يعجبة الموضوع وحاسس انه هيأثر على فئة ب لا ينشره .. واللى عاجبة الموضوع وشايف انه هيرسخ نعم هينشره
وايا كانت نتيجة الاستفتاء يوم السبت سألتزم بها
والله الموفق
محمد العبد
17-3-2011

الفوضى المطمئنة

الفوضى المطمئنة
ان نظرنا الى الحالة التى يوجد عليها شبابنا اليوم بعد ثورتنا البيضاء سنجد حالة من الفوضى والانقسامات الرهيبة فمنهم من ذهب لانشاء حزب ومنهم من لايزال متخوف بشدة على الثورة ويرى ان نتائجها ليست كافية حتى الان ويسعى للنزول مجددا لميدان الشهداء لاحداث فارق اضافى من المكاسب والتطهير الكامل لارض الوطن والاطاحة بكل اذناب النظام وهناك نوع ثالث يمسك بالعصا من المنتصف ويسعى فى الاتجاهين معاً اما النوع الاخير فهو من سلم تماما بالمكاسب وحمد ربه على ما حققه.
مقصدى من هذا العرض ان من كانوا فى التحرير متحدين مجتمعين على مطلب واحد قبل ايام اصبحوا الان مختلفين فيما بينهم ولكن قبل ان يسرح بك خيالك ياللى بتقرا الكلام دا وتعتقد مثل البعض ان هذا الوضع سىء ,, فدعنى اؤكد لك ان وضع كهذا منطقى جداً بل ومطمئن ايضاً فمطلبنا جميعا فى التحرير كان لايختلف عليه احداً منا .. بدليل ان اى شخص كان يفاوض ايا منا على حده كنا نصيح فى وجهه (لاتفاوض الا بعد الرحيل) اما وقد رحل الطاغية ولو ظاهريا اصبح الاختلاف هنا حالة صحية .. فمن يرى البقاء فى الميدان ولو يوم الجمعة فقط ينبغى الا نحبطه ان لم نساعده فهذا النوع يضمن لنا ما تحقق من مكاسب بل يضيف الينا يومياً بعض النقاط التراكمية من النجاحات حتى وان بدت صغيرة نسبيا .
اما من يهرلون الى لاقامة حزب سياسى ما فهم ايضا صنعوا معنا اعجازا ومن حقهم ان يدخلوا الحياه السياسية بشكلها الصحيح ويدافعوا عن ثورتنا باقامة حزب شرعى وطرح ممثلين للمجالس النيابية والمحلية ثم اقامة حياة سياسية سليمة ومجتمع متحضر سياسيا .
وايضا هناك نوع ثالث يسعى لدمج الاتجاهين السابقين معا باقامة حزب يمارس دورا صحيحاً وفعالاً وفى نفس الوقت يفترشون أرض التحرير الطاهرة من أجل ضمان تحقق مطالبنا بتطهير البلاد من المستنقعات التى اغُــرقت فيها وقتل بعوض الفساد المستشرى فى نواحيها فهذا حقهم ايضا .
وقبل أن اتحدث عن اخر نوع يجب ان اشير الى ان الفصيل السابق هو أقرب الفصائل قربا الى عقلى ومنطقى وأغلب الظن ان هؤلاء هم من سيحملون شعلة النهضة فى المرحلة القادمة
اما النوع الرابع وهو المستكفى بما حققه ورجع الى داره غانما سالما او حتى مصابا فهذا حقه ايضا  ولكن رجائى  الوحيد منه هو الا يخون رفقائه السابقين فى الميدان خاصة انه كان فى نفس الوضع عندما كان فى الميدان وتم تخويننا معاً من الجميع فما لا تحبونه لأنفسكم لا تطبقوه على رفقائكم .
نهاية القول ان الاختلاف الحالى منطقى وصحى جدا والاربع الاتجاهات على صواب شريطه ان يبقوا على ذلك والا يخون احداً احد ,, فمن ينزل للميدان هو مخلص للثورة ومن رجع الى دياره هو  ايضا مخلص اما من جلسوا فى بيوتهم كمشاهدين من البداية رجاءاً ابقوا كذلك وهنيئا لنا ولكم ما حققناه وايضا ما سنحققه

 بقلم محمد العبد
24-2-2011

ثورة ال 18 يوم

ثورة ال18 يوم
انا لا اكتب الان كمدون او ناشط سياسى ,, انما اكتب كشخص شارك فى الثورة وشاهدا عيان على جميع مراحلها من قبل ان تبدأ وحتى لحظه كتابة هذه السطور
فى البداية  أوضح  لكل من لم يشاركنا ثورتنا ان هذه الثورة كانت هى الاولى من نوعها فى سلميتها..   فبنظرة للتاريخ نجد أن كلمة ثورة لايمكن ان تقترن بكلمة سلمية ابداً وانظروا لتاريخ الثورات فى التاريخ الحديث وانظروا الى ثورتنا فلقد حققت هذه الثورة المعادلة المستحيلة ودمجت الكلمتين قولاً وفعلاً .
 وعلى مدار 30 عام جثم فيها النظام المخلوع فوق صدورنا الا انه يركعنا  فهم ارادوا كسرنا كما فعلوا مع  ابائنا ولكن بطريقة مختلفة عن طريق وضع صورة من اسموه هم ب بابا مبارك فى مدارسنا من الابتدائية وحتى الثانوية وجعلونا نضرب له تعظيم سلام كل يوم مع تحية العلم وجعلوا كلمة مبارك على كل شوارعنا وهيئاتنا ومياديننا ,, الا اننا لم نكره احدا اكثر مما كرهنا  مبارك
فنحن عندما خرجنا جميعاً فى  25 من ينايرقررنا التحرر من خوفنا وحينها لم يكن فى اذهاننا مطلب سوى الاطاحة بأوضاع مزرية لم نقبلها كلنا كجيل كبر وشب وشاب فى عهد مبارك .
وكما عاهدناهم دائما متعالين متغطرسين هولاء المباركيين ساكنى الابراج العاجية كان ردهم علينا يوم ال25 متعجرفا ,,  وكان الرد عن طريق العادلى وزبانيتة قاسى فأردنا أن نكون اكثر قسوة.. فصرخت حناجرنا بهتاف (الشعب يريد اسقاط النظام)
وأردنا ايصال رسالة للنظام .. دائما ما رفعناها وهى ( الشارع لنا ) فاتخذنا من شوارع وسط البلد بيوتا لنا يومى الاربعاء والخميس متخذين من العاب حرب الشوارع الالكترونية منهجا لنا .. ولا اخفيكم سرا سرورى  بممارسة لعبة جعلت من الداخلية عجوزا مترهلا منهك القوى امامنا .
 ثم جاء يوم الغضب قاسيا كما توقعنا فأستخدم النظام كل أسلحته حتى التى لم يستخدمها طوال 30 عام فكانت ساحة ميدان الجيزة بالنسبة لى كساحة قتال فى غزة.. فكانت حرب مفتوحة غير متكافئة القوى .. الاسلحة بانواعها من جانبهم والشجاعة والبسالة والاقدام من جانبنا وان كانت الشرطة انسحبت بقرار سيادى فصدقونى ان الشرطة لم تكن لتنسحب ان وجدت مهادنة من جانبنا .. فحقيقة الامر اننا اجبرناهم على الانسحاب فالداخلية طوال عشرات السنين لم تواجه هذا الشكل من الانتحاريين امام جنودها .
ومن رأى منكم استقتال قوات الداخلية  عند دخولنا ميدان التحرير يوم 28 يناير فى جمعة الغضب خاصة فى موقعة قصر النيل العنيفة واستخدامهم لالاف القنابل المسيلة للدموع واستخدامهم للمدرعات فى دهس الثوار بعد ان فقد الرصاص المطاطى والحى فاعليته امامنا سيدرك اننا كنا امام انهيار تام للعقول المدبرة فى الداخلية واتجهاها للفوضى والتى ظهرت جليا فى فتح السجون والانسحاب الموصوم بالعار . ولكن كل ذلك زادنا اصراراً على التقدم فكنا كلما حملنا جثة لشهيد من بيننا نسعى على ان نكون مثله  وهنا لم يجدوا حل لنا سوى ضربنا بالقناصة من اعلى الداخلية ولكن احداً لم يرحل وظللنا نغنى ( الجدع جدع والجبان جبان واحنا ياجدع هنبات فى الميدان)
ووقت دخول  الجيش الميدان اطمئنت قلوبنا قليلا لعلمنا ان الجيش مستحيل ان يضرب الشعب لكننا وقتها لم نكن لنثق فى اى كيان تابع للنظام حتى علمنا ان مبارك سيلقى كلمة وفى تمام الثانية عشرة ونص حدث ما تمنيته طوال ال3 ايام الاولى للثورة فقد خرج علينا مبارك ببعض التراجع باقالة حكومة نظيف وهو التراجع الذى لم يُــرضى اغلب من فى الميدان .. لكننى كنت انتظر اى تراجع من النظام فقد كنت اقول  لرفقائى بأن  اى تراجع من النظام سنحتله نحن وهذا ماتم بالظبط بل وحدث فى  كل تراجعات النظام .. فكلما تراجع هو تقدمنا نحن .. فلقد كانت الرؤية واضحة لنا وكنا على يقين من نجاح سياستنا هذه .. وماهى الا مسألة وقت ويسقط النظام ولكن الحرب الاصعب ظهرت لنا بعد الخطاب الثانى العاطفى لمبارك حيث اننا لم نكن نحارب وقتها النظام فقط ولكن نحارب ايضا من كانوا صامتين طوال سنوات طويلة وأيضا أهالينا .. وفوجئنا بتخويننا واتهامنا بالعمالة وكانت تلك الاتهامات اقسى علينا من رصاص الداخلية .
ولكن الله اراد ان يكشف كذب هذا المبارك صباح اليوم التالى لخطابه بحدوث ما عرف وقتها  بموقعة الجمل وما اسفرت عنه من اصابات وقتلى فى صفوفنا بسبب استخدام بلطجية وعناصر امنية فى الاعتداء علينا فأنقلب السحر على الساحر وبدأت الناس تعود الى صوابها وتدرك ان رجل كهذا ليس له أى مصداقية .. فمن هدم فى 30 عام لا يمكن ان يصلح فى بضعة أشهر وبالفعل استمر صمودنا وبقائنا فى ميدان الشهداء _ التحرير سابقا _ حتى جاءت لحظة تمنيناها جميعا .. مبارك لنا وليس هو.

بقلم محمد العبد
24 – 2- 2011