الاثنين، 27 ديسمبر 2010

عن التوريث وجمال

عن التوريث وجمال

أجدنى مدفوعاً الآن للكتابة عن مشروع التوريث رغم ملايين السطور التى كتبت بشان هذا المشروع ،
فكثرة الحديث  عن التوريث الآن وفى هذا التوقيت _ انتخابات مجلس الشعب _ وبهذه الكيفية وفى وجود شخصية دافعة للتغيير كالدكتور محمد البرادعى خارج مصر يدفعُنا للتساؤل مجددا عن صِحة مشروع التوريث ومدى قدرة النظام على تنفيذ هذا المخطط .
سوف اُلخِص  فكرة التوريث فى بعض النقاط .

مشروع التوريث بدأ فعليا ابتداءً من عام 2000 ولكنه ظهر على السطح بدءاً من عام 2004 كبالون إختبار يقيس به النظام مدى قابلية الشعب لجمال مبارك كرئيس محتمل ، لكن ظهور حركة كفاية آنذاك بشعارها لا للتمديد ولا للتوريث عطل تنفيذ المخطط .
أرى فى المثل المصرى الشهير ( جه يكحلها عماها ) ملخصاً لما فعله جمال مبارك ابتداءً من الطرح الأول لفكرة المشروع وحتى لحظتنا هذه .. فلقد تعامل سيادته  مع المشروع بكِبر وعنجهية على اعتبار ان الامر هين وبسيط  فبدايةً من التعديل الوزارى الشهير بتعيين الدكتور احمد نظيف رئيساً للوزراءرغم ان العُرف السائد والمنطقى لهذه الحالة هى ان يتولى المنصب وزير التخطيط وليس وزير الإتصالات . وما تبع هذا القرار من تعين وزراء ذات طابع رأس مالى .. ونهاية بالحملة الشعبية لدعم جمال مبارك وحتى وان اعلن انه ليس له علاقة بها .
وكنتيجة حتمية للنقطة السابقة .. دخلنا عصر الخصخصة من أقذر ابوابه  , فقد باعت لنا حكومتنا الرشيدة والذكية أغلب وأهم المصانع والهيئات الموجودة بالدولة ومنها  مصانع ذات طابع خاص وقومى مع عدم ضمان حقوق العاملين بها على الاقل ، مما دفع الطبقة العاملة الى الخروج  للشارع والاحتكام لرصيف مجلس الشعب ومن ثم تفاعلهم ولو بشكل قليل مع الحركات الاحتجاجية مثل (كفاية) و(6 أبريل) التى أنشئت عقب ثورة عمال المحلة فى عام 2008 .

اعتماد جمال مبارك على مجموعه أشخاص لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية ويدفعونه دفعا لمشروع التوريث فقط لحماية مصالحهم المتعاظمة دوما بصرف النظر عن كيفيه تطبيق المشروع ذاته بل حدث ما لم يكن يتوقعه الكثيرون ودخل جمال وحاشيته فى صدام أكثر من مرة مع الحرس القديم فى الحزب الذى يمثل السيد جمال أمين سياساته .

لم ينجح لا جمال ولا الاعلام المصرى فى تحسين صورة امين السياسات بالحزب الوطنى رغم مئات المحاولات ورغم ظهوره على كافة شاشات التلفزيون المحلى والفضائى ، ببساطة لانه لا يملك لا مصداقية ولا علم ولا حتى قبول وهو أبسط الاشياء للظهور على الساحة السياسية .

عندما أيقن جمال مبارك ومن معه ان مشروع التوريث أصعب مما يتصور لم يبدأ فى النزول من برجه العاجى بل اتخد مسلكا أخر وهو فكرة الرضا السامى الامريكى عنه كبديل لوالده .. فالبداية كانت مشروع الكويز الذى تم أقحامنا فيه مع امريكا وأسرائيل بحجة اتفاقية السلام وتم من خلال المشروع تصدير الغاز لاسرائيل بسعر أقل من سعر بيعه العالمى بكثير مما ادى لاثاره موجات من الغضب عليه ، ومن بعده تتابعت المحاولات التى تمثلت فى زياراته المتعاقبه المتتالية للولايات المتحدة  لنيل هذا الرضا ؛ والاعجب انه لم ينجح حتى فى نيله.

وطوال عشر سنوات سـُـخرت من اجله الدولة بكل ما فيها من امكانيات وهيئات لم يستطع امين السياسات ان يظهر حتى كرجل ناضح قادر على مناطحة الكبار وظهر ذلك جليا عندما ظهر محمد البرادعى مطالبا بتغير أركان اللعبة وتحويل مصر الى دولة يحكمها القانون و أن تصبح دولة مؤسسات بحق ، فقد اختفى السيد جمال مبارك من على الساحة نهائيا لدرجة دفعت أحد اصدقائى الغير المهتمين بالسياسة وألاعيبها لسؤالى هو فين جمال مبارك ؟ ، و حتى فى فترة مرض الرئيس كان من المفترض ان السيد جمال مبارك يكون أكثر بروزا وتواجداً ويظل بجوار الشعب  المُفترض حُكمه بعد اقل من عامين طبقا للمشروع ،  ولكننا وجدناه يترك البلد  ليجلس فى المانيا بجوار والده ليتبين لنا جميعا مدى التحكم الذى يحدث له من اخرين حوله .. يُخفونه وقتما يشائون ويُظهرونه كيفما يريدون .
يبقى أن اُوضح انه اذا كان انصار الرئيس مبارك اطال الله عمره يرون فى شخصه بعض الانجازات فأنى لا أرى أى انجاز للسيد امين السياسات سوى ظهوره على شاشات الفضائيات عند أى انتصار لمنتخب مصر ولو كان على حساب الكونغو الديمقراطية .. ان كان هذا يسمى انجازاً من الاصل .. وأدلل على كلامى هذا بتقرير صحيفه " كريستيان ساينس مونيتور" أن نقطة ضعف جمال مبارك هي عدم شعبيته، لقد حاول النظام أن يصنع منه "رجل الشعب" و ذلك بإرساله إلى مباريات كرة القدم و إبراز صوره مع المنتخب الوطني في وسائل الإعلام الحكومية .
وكان آخر ما حدث من محاولات لأنجاح مشروع التوريث هى  عندما تيقن للسيد جمال وحاشيته  فشل السياسة التى يتبعونها بدءوا فى تقليد أعمى لمشروع الجمعية الوطنية للتغير ألا وهو جمع التوقيعات لحشد مؤيدين للسيد الامين العام ولكن حتى هذه فشلوا فيها فأنظروا للسيد مجدى الكردى المنسق العام لائتلاف جمال مبارك وانظروا الى تاريخه وطريقه اداءه فى العمل .. فلقد انتقص من السيد جمال أكثر مما أعطى .. ف والله لو أنى مكان السيد جمال لآعتقلت بنفسى السيد مجدى الكردى لما يسببه من تشويهه أكثر لشخص أمين السياسات فى الحزب الحاكم

 فى النهاية
أحب ان أعرض وجهه نظرى الخاصة المتفقة مع الدكتور حسن نافعة بان مشروع التوريث اقترب من نهايته .. لأن وضع مصر الحالى يحتاج الى رجل بمعنى الكلمة  مكتمل النضوج يستطيع ان يقف امام المشاكل المتتالية منها على سبيل المثال ازمه المياه مع دول حوض النيل ، مشاكل العمال فى جميع القطاعات وزيادة اجورهم ، أزمات الفساد المتفشى فى الدولة والمتمثل اصلا فى سيادته ومن يحيطون به ،  قوى المجتمع الوطنى الضاغطة  لتغيير الدستور وعلى رأسها الجمعية الوطنية للتغير والدكتور البرادعى وجماعه الاخوان ومطالبهم بتغيير بعض مواد الدستور التى تمنح الحد الادنى من النزاهة ، التعامل مع الملف البدوى المتمثل فى سيناء او حتى ملف الوحدة الوطنية ، حاله الشعب البادئة فى التحرر والتحرك نحو الديمقراطية والدليل هو تصاعد وتيرة التوقيعات على بيان التغيير.
 وهنا أعتقد ان رجال النظام نفسه باتوا على يقين ان جمال مبارك لم يعد يصلح لمشروع الوريث ولكنهم يأجلون اعلان فشله لحين تجهيز امر اخر او شخص اخر يكون محلا لحين نضوج السيد جمال .. هكذا يتمنون .


بقلم
 محمد العبد
17 / 8 /2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق