الجمعة، 18 مارس 2011

ثورة ال 18 يوم

ثورة ال18 يوم
انا لا اكتب الان كمدون او ناشط سياسى ,, انما اكتب كشخص شارك فى الثورة وشاهدا عيان على جميع مراحلها من قبل ان تبدأ وحتى لحظه كتابة هذه السطور
فى البداية  أوضح  لكل من لم يشاركنا ثورتنا ان هذه الثورة كانت هى الاولى من نوعها فى سلميتها..   فبنظرة للتاريخ نجد أن كلمة ثورة لايمكن ان تقترن بكلمة سلمية ابداً وانظروا لتاريخ الثورات فى التاريخ الحديث وانظروا الى ثورتنا فلقد حققت هذه الثورة المعادلة المستحيلة ودمجت الكلمتين قولاً وفعلاً .
 وعلى مدار 30 عام جثم فيها النظام المخلوع فوق صدورنا الا انه يركعنا  فهم ارادوا كسرنا كما فعلوا مع  ابائنا ولكن بطريقة مختلفة عن طريق وضع صورة من اسموه هم ب بابا مبارك فى مدارسنا من الابتدائية وحتى الثانوية وجعلونا نضرب له تعظيم سلام كل يوم مع تحية العلم وجعلوا كلمة مبارك على كل شوارعنا وهيئاتنا ومياديننا ,, الا اننا لم نكره احدا اكثر مما كرهنا  مبارك
فنحن عندما خرجنا جميعاً فى  25 من ينايرقررنا التحرر من خوفنا وحينها لم يكن فى اذهاننا مطلب سوى الاطاحة بأوضاع مزرية لم نقبلها كلنا كجيل كبر وشب وشاب فى عهد مبارك .
وكما عاهدناهم دائما متعالين متغطرسين هولاء المباركيين ساكنى الابراج العاجية كان ردهم علينا يوم ال25 متعجرفا ,,  وكان الرد عن طريق العادلى وزبانيتة قاسى فأردنا أن نكون اكثر قسوة.. فصرخت حناجرنا بهتاف (الشعب يريد اسقاط النظام)
وأردنا ايصال رسالة للنظام .. دائما ما رفعناها وهى ( الشارع لنا ) فاتخذنا من شوارع وسط البلد بيوتا لنا يومى الاربعاء والخميس متخذين من العاب حرب الشوارع الالكترونية منهجا لنا .. ولا اخفيكم سرا سرورى  بممارسة لعبة جعلت من الداخلية عجوزا مترهلا منهك القوى امامنا .
 ثم جاء يوم الغضب قاسيا كما توقعنا فأستخدم النظام كل أسلحته حتى التى لم يستخدمها طوال 30 عام فكانت ساحة ميدان الجيزة بالنسبة لى كساحة قتال فى غزة.. فكانت حرب مفتوحة غير متكافئة القوى .. الاسلحة بانواعها من جانبهم والشجاعة والبسالة والاقدام من جانبنا وان كانت الشرطة انسحبت بقرار سيادى فصدقونى ان الشرطة لم تكن لتنسحب ان وجدت مهادنة من جانبنا .. فحقيقة الامر اننا اجبرناهم على الانسحاب فالداخلية طوال عشرات السنين لم تواجه هذا الشكل من الانتحاريين امام جنودها .
ومن رأى منكم استقتال قوات الداخلية  عند دخولنا ميدان التحرير يوم 28 يناير فى جمعة الغضب خاصة فى موقعة قصر النيل العنيفة واستخدامهم لالاف القنابل المسيلة للدموع واستخدامهم للمدرعات فى دهس الثوار بعد ان فقد الرصاص المطاطى والحى فاعليته امامنا سيدرك اننا كنا امام انهيار تام للعقول المدبرة فى الداخلية واتجهاها للفوضى والتى ظهرت جليا فى فتح السجون والانسحاب الموصوم بالعار . ولكن كل ذلك زادنا اصراراً على التقدم فكنا كلما حملنا جثة لشهيد من بيننا نسعى على ان نكون مثله  وهنا لم يجدوا حل لنا سوى ضربنا بالقناصة من اعلى الداخلية ولكن احداً لم يرحل وظللنا نغنى ( الجدع جدع والجبان جبان واحنا ياجدع هنبات فى الميدان)
ووقت دخول  الجيش الميدان اطمئنت قلوبنا قليلا لعلمنا ان الجيش مستحيل ان يضرب الشعب لكننا وقتها لم نكن لنثق فى اى كيان تابع للنظام حتى علمنا ان مبارك سيلقى كلمة وفى تمام الثانية عشرة ونص حدث ما تمنيته طوال ال3 ايام الاولى للثورة فقد خرج علينا مبارك ببعض التراجع باقالة حكومة نظيف وهو التراجع الذى لم يُــرضى اغلب من فى الميدان .. لكننى كنت انتظر اى تراجع من النظام فقد كنت اقول  لرفقائى بأن  اى تراجع من النظام سنحتله نحن وهذا ماتم بالظبط بل وحدث فى  كل تراجعات النظام .. فكلما تراجع هو تقدمنا نحن .. فلقد كانت الرؤية واضحة لنا وكنا على يقين من نجاح سياستنا هذه .. وماهى الا مسألة وقت ويسقط النظام ولكن الحرب الاصعب ظهرت لنا بعد الخطاب الثانى العاطفى لمبارك حيث اننا لم نكن نحارب وقتها النظام فقط ولكن نحارب ايضا من كانوا صامتين طوال سنوات طويلة وأيضا أهالينا .. وفوجئنا بتخويننا واتهامنا بالعمالة وكانت تلك الاتهامات اقسى علينا من رصاص الداخلية .
ولكن الله اراد ان يكشف كذب هذا المبارك صباح اليوم التالى لخطابه بحدوث ما عرف وقتها  بموقعة الجمل وما اسفرت عنه من اصابات وقتلى فى صفوفنا بسبب استخدام بلطجية وعناصر امنية فى الاعتداء علينا فأنقلب السحر على الساحر وبدأت الناس تعود الى صوابها وتدرك ان رجل كهذا ليس له أى مصداقية .. فمن هدم فى 30 عام لا يمكن ان يصلح فى بضعة أشهر وبالفعل استمر صمودنا وبقائنا فى ميدان الشهداء _ التحرير سابقا _ حتى جاءت لحظة تمنيناها جميعا .. مبارك لنا وليس هو.

بقلم محمد العبد
24 – 2- 2011






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق