الأحد، 10 أبريل 2011

مــدنــبــة الــعــســكر

أشير فى البداية لعدم قبول أن يخرج علينا أحد مدعياً انه ينتمى للمؤسسة العسكرية .. ويعلن انه سينضم للمتظاهرين فى جمعة التطهير مرتدياً بدلتة العسكرية .. فهذا ليس مقبولاً .. فمن اراد أن ينضم لصفوف المتظاهرين فأهلا وسهلا به ولكن بشرط التجرد من الفئوية والأهواء والرغبات والدوافع الشخصية .. فالمؤسسة العسكرية وان كانت غير معصومة من الخطأ ومن ثم النقد .. فنحن نمتلك لها رصيداً يجعلنا لا نقبل بإهانتها بهذا الشكلوالآن أعود بكم إلى صميم الموضوع وهو ناتج عن معايشتنا لما حدث في جمعة التطهير . فما حدث هو ما يدفعنا إلى النقد المخلص والمبرر من جانبنا إلى المؤسسة العسكرية .. فما رأيناه من توافد للملايين من كافة أنحاء الجمهورية إلى الميدان صباح جمعة التطهير هو أكبر دليل على إن الخطوات التي يتخذها المجلس العسكري مسلكا له غير كافيه وبطيئة بشكل يضر بالثورة .. فالجميع ومن أول أيام الثورة يطالبون بمحاكمة من أفسدوا الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر العقود الفائتة وعلى رأسهم الرئيس المخلوع مبارك ومعه أقطاب الحزب الوطني وأولهم جمال مبارك وهذا لم يتم حتى الآن رغم مرور شهرين تقريبا على التنحي بل وتركهم طلقاء أحرارا والأدهى ان لهم قوات خاصة تحميهم .شخصيا التمس العذر للجيش فيما يحدث بسبب قلة خبرته في إدارة الحياة المدنية ولنا في ذلك دلائل كثيرة .. أخرها ماحدث فجر السبت التطهير عندنا اشتبك الجيش مع المتظاهرين وتم تفريقهم بالقوة المفرطة ثم إعلان الجيش بعدها بساعات إن إبراهيم كامل وهو أحد أقطاب النظام السابق انه المسئول عما حدث في التحرير .. وعلى فرض إن هذا صحيح .. الا يثبت هذا عدم خبرة المؤسسة العسكرية وتخبطها في إدارة الشئون المدنية .. فبنظرة للخلف سنجد إن الثوار طالبوا منذ اليوم الأول للثورة بالقبض على أقطاب النظام السابق والتحفظ عليهم لحين محاكمتهم محاكمة مدنية عادلة .. اما أن نتركهم طلقاء يخربون في الدولة دفاعا عن مصالحهم فسيكون أول تخريبهم هو الإيقاع بين الجيش والشعب .. فلا تدعوه يحدثوا الفرقة بيننا .. حيث إننا جميعا نؤمن بأن الجيش المصري هو الجدار الأحمر والأخير الذي نصلب ظهورنا عليه .. وان كنا نثق في قادة الجيش ونقدر دورهم الرائع في الانحياز للثورة وحمايتها فذلك هو دافعنا إلى نقدهم نقد المُحب .. بل والشفقة عليهم أحيانا بسبب ما تسلموه من تركة ثقيلة من نظام فاسد .. وأيضا نشفق عليهم لسبب لا يعيبهم على الإطلاق وهو قلة الخبرة في التصرف في الأمور المدنية لان الأصل عندهم أنهم حماه الوطن من الأخطار العسكرية وهم بارعون في ذلك .ولذلك نرجو من المجلس العسكري أن يستمع إلى رجال المجتمع المدني ويستفيد بخبراتهم السياسية والقانونية ويوسع دائرة التشاور معهم ليسمح للمجتمع المدني بمشاركته في الحكم ..وان كان المجلس العسكري متخوف من سيطرة المدنين على الحكم قبل إجراء انتخابات .. فليكون مجلس رئاسي موازى يعرض عليه القرارات قبل تنفيذها ويستشيرهم في كل شيء وله في نهاية الآمر حرية اتخاذ القرار لنكون ما أطلق عليه ب ( مــدنــيــة الــعــسـكــر ) لنتفادى أخطاء قلة الخبرة ونستفيد جميعا من خبرة المدنين في إدارة شئون البلاد المدنية وفى نفس الوقت نتمتع بحزم المجلس العسكري ليطير بنا الجناحين إلى بر الأمان الذي لا نشك للحظة في رغبة المجلس العسكري للوصول إليه بسرعة .. ولكنها قله الخبرة اعزائى .
  



بقلم محمد العبد
9-4-2011



 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق